القاضي النعمان المغربي

305

تأويل الدعائم

من العلم والحكمة ، وذلك كما ذكرنا مثل النور لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : العلم نور يجعله اللّه في قلب من يشاء من عباده ، وقد تقدم ذكر تأويل النور بتمامه وإن أولياء اللّه نور من نوره أقامه لعباده ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشرفهم وأفضلهم وأعلاهم نورا . وأما قوله إن من مات ليلة الجمعة يعنى من المؤمنين عوفي من عذاب القبر ، ومن مات يوم الجمعة عتق من النار ، فسنذكر عند ذكر الجنائز معنى موت المؤمنين بتمامه وجملة القول في ذلك أنه انتقاله من حال إلى حال من الخير فمن انتقل كذلك في ظاهر دعوة الحق أو في باطنها عوفي من العذاب في الدنيا والآخرة ، وتأويل قوله إنه لا بأس بالصلاة يوم الجمعة كله لأن النار لا تستعر فيه ، وسنذكر بتمامه عند ذكر الأوقات المنهى عن الصلوات فيها ونداء الملك ليلة الجمعة تأويله دعاء الداعي إلى دعوة الحق المستورة والترغيب فيها بما جاء في ذلك من الترغيب ، فافهموا أيها المؤمنون من البيان والتأويل ما تسمعون ، فهمكم اللّه ذلك ونفعكم به ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس العاشر من الجزء الخامس : [ في صلاة الجمعة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي علا فلم ينأ في علوه بمفارقة ولا زوال ، وقرب فلم يدن بقربه بتصرف ولا انتقال ، وصلى اللّه على محمد سيد البشر وعلى الأئمة من ذريته أفضل من مضى ومن غبر إن الّذي يتلو ما تقدم من شرح التأويل قول على صلى اللّه عليه وسلم : يوشك أحدكم أن يبتدئ حتى لا يأتي المسجد إلا يوم الجمعة ثم يستأخر حتى لا يأتي الجمعة إلا مرة ويدعها مرة ثم يستأخر حتى لا يأتيها فيطبع اللّه على قلبه ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن أمثال المساجد في الباطن أمثال مجالس الدعاة إلى دعوة الحق والمواظبة على شهودها مما يؤمر به ومما فيه الفضل كما ذلك في حضور المساجد في الظاهر للصلاة فيها فإذا تخلف المستجيب عنها حتى لا يأتيها إلا يوما في الجمعة وهو يجدها كل يوم فترك شهودها لغير عذر كان مضيعا لذلك مفرطا فإن جاء جمعة وتأخر أخرى كان ذلك كذلك أعظم تفريطا وتضييعا فإن تركها لغير علة ولا عذر طبع اللّه على قلبه فلا يعى علما ولا حكمة إذا هو انقطع عن سماها .